أنا والحياة

لا أستطيع وصف شعوري تلك الليله عندما خرجت من باب شقتي ، فوجدت ورقة تركتها لي والدتي كتبت فيها: يا جيراننا الأعزاء الذين لم نراكم منذ يومين.. يوجد غداء في الثلاجة. كنت أستيقظ من النوم عصراً لأذهب إلى العمل بينما تكون هي نائمة ، ولا أعود إلا في وقت متأخر من الليل وأيضا أجدها نائمة. وعملي جداً شاق ولا أجد وقتاً لأتصل وأكلمها في الهاتف. تلك الورقة التي قرأتها أثرت فيني جداً وغرغرت عيني بالدموع حينها ، وفكرت بالاستقالة من عملي.

كما أنه أحزنني كثيراً رحيل والدي ومازلت أتجرع الالم والحسرة. فقد كنت مشغولاً في العمل لساعات متأخرة من الليل حينما فارق أبي الحياة. عندها شعرت بأن الحياة أخذتني وكنت منجرفاً معها مسلّما أمري بيدها. وأخذت أعض اصبع الندم وقلت تباً لتلك الحياة كم هي ملعونة وقد أهلتني بملذاتها ، ولكن كان ذلك الاعتراف بعد رحيل والدي وبعد فوات الأوان.
فيا رفيق دربي لعلي لست جديراً بتقيم النصيحة لك ، ولكن خذ هذه العبارة فلعلك تحتاجها:

لا تقل سأزور والداي غدا ، ولكن ابقى دوماً حولهما وعش يومك بالقرب منهما… فلا تعلم متى سيكون الفراق!!

فاضل كرم